أحمد بن علي القلقشندي
160
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فإن أجاب بنى الجواب على وقوع رغبة المختطب أحسن مواقعها ، وابتهاج المختطب بها ، ومعرفته بقدر ما رآه أهلا له ومسارعته إليه ، وإن اعتلّ بنى الجواب على أنه قد عرض له ما يقصر عنه ، ولا ترضى نفسه به ، وأنّ العذر [ ليس ] بعادة له في المزايلة ، وطريقة في الانفراد والمجانبة . النوع الثامن ( في خطبة النّساء ) قال في « موادّ البيان » : الرّقاع في التماس الصّهر والمواصلة يجب أن تكون مبنيّة على وصف المخطوب إليه بما يقتضي الرّغبة ، ويدل الخاطب عن نفسه بما يؤدّي إلى الكفاية والإسعاف بالطَّلبة . قال : وينبغي للكاتب أن يودعها من ألفاظ المعاني المنتظمة في هذا الباب أوقعها في النّفوس ، وأعودها بتقريب المرام ، وأدلَّها على صدق القول فيما تكفّله من حسن معاشرة ، ولين معاملة ، وأن يذهب بها إلى الاختصار والإيجاز . وهذه نسخ من ذلك : مما أورده أبو الحسين بن ( 1 ) سعد في ترسّله : وأفضل تلك المواهب موقعا وألطفها وأحمدها عاقبة ، وأرهنها يدا ، ما يؤلَّف اللَّه به القربات ، ويؤكَّد به الحرمات ، ويوجب به الصّلات ، ويجدّد به المكرمات ، ويحدث به الأنساب ، ويقوّي به الأسباب ، ويكثّر به من القلَّة ، ويجمع به من الفرقة ، ويؤنس به من الوحشة ، ويزداد به في الحقوق وجوبا ، وفي المودّات ثبوتا ، ثم لا مثل لما كان للَّه طاعة ورضاء ، وبأمره أخذا واقتداء ،
--> ( 1 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 5 من هذا الجزء .